الشيخ الأنصاري
161
مطارح الأنظار ( ط . ج )
- كما هو مقتضى الموضوعيّة - يحتاج إلى دليل ، وعند عدمه - كما هو ظاهر - فالأصل عدم سقوط الواقع بعد الإتيان بما هو أجنبيّ عنه ، فإنّ الصلاة بدون السورة - بعد فرض وجوبها معها - ممّا لا ربط لها بالواقع ، فيشكّ في كونها مجزية عنها ، والأصل بقاء الواجب وعدم سقوطه بذلك . وبالجملة : فالقول بالسقوط ملازم للتصويب ، ولذا فرّع في تمهيد القواعد وجوب الإعادة والقضاء على مسألة التخطئة والتصويب « 1 » . الثاني : ما قد قيل : من أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين « 2 » ، ولعلّ المراد به منع الدليل الدال على وجوب اتّباع الأمارة الثانية في الواقعة المجتهد فيها ، وإلّا فهو بظاهره ممّا لا يكاد يعقل . وقد عرفت فيما تقدّم فساده بما لا مزيد عليه « 3 » . الثالث : أن يقال - بعد تسليم عدم الموضوعيّة ، والقول بكون الأمارات الظاهريّة طرقا إلى الواقع ، ودلالة الدليل على لزوم اتّباع الآخذ بها في جميع ما يستفاد منها - : إنّه يكفي في صحّة الأعمال الواقعة على حسب الأمارة الأولى - سواء كانت عبادة أو معاملة ، كالصلاة بدون السورة والعقد على المرضعة عشر رضعات - وقوعها عند العامل حال صدور العمل على الوجه الصحيح وإن اعتقد بعد ذلك فساده ، فالزوجيّة وسقوط القضاء من آثار النكاح الصحيح والصلاة الصحيحة ، والمفروض وقوع الصلاة الصحيحة والنكاح الصحيح حال وقوعهما لدى العامل ، فلا يجب عليه الإعادة « 4 » ولا على وليّه القضاء بعد موته وإن كان الولي ممن يرى فساد الصلاة بلا سورة بحسب اجتهاده أو تقليده .
--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 323 . ( 2 ) قاله صاحب الفصول في الفصول : 409 . ( 3 ) راجع الصفحة 156 - 159 . ( 4 ) لم يرد « الإعادة » في « ع » .